الشيخ المحمودي

64

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

لا تغيره الأزمنة ، ولا تحيط به الأمكنة ، ولا تبلغ صفاته الألسنة ( 3 ) ولا تأخذه نوم ولا سنة ( 4 ) . لم تره العيون فتخبر عنه برؤيته ، ولم تهجم عليه العقول فيتوهم كنه صفته ( 5 ) ولم تدر ( 6 ) كيف هو الا بما أخبر عن نفسه ، ليس لقضائه مرد ولا لقوله مكذب ( 7 ) . ابتدع الأشياء بغير تفكير ، وخلقها بلا ظهير ولا وزير ، فطرها بقدرته وصيرها بمشيئته ( 8 ) وصاغ أشباحها وبرأ أرواحها واستنبط أجناسها خلقا

--> ( 3 ) وفي نسخة : ( ولا تبلغ مقامه الألسنة ) . ( 4 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في المستدرك ، وفي النسخة : ( ولا تأخذه سنة ولا نوم ) . والسنة - بكسر السين - هو الفتور . ( 5 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في المستدرك ، وفي النسخة : ( ولم تهجم عنه العقول ) . ( 6 ) أي ولم تدر العقول كيفيته تعالى الا بما أرشدها الله تعالى إليه ، وأخبره به عن نفسه . ( 7 ) الظاهر أن الثاني أيضا بمعنى الأول وان المراد من القول هو التكويني ، وان المراد من عدم المكذب لقوله ، هو الحالة التي عليها الأشياء من مطاوعتها لامره وتلونها بلون الانقياد ، وقبول أمره التكويني كما هو المراد من قوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) . ( 8 ) وفي نسخة : ( وصيرها إلى مشيئته ) .